الشيخ الجواهري
55
جواهر الكلام
{ الأول : في العقد } { و } لا ريب بل ولا خلاف في صحة { صيغة الايجاب } لهذا العقد ب { أن يقول ساقيتك أو عاملتك أو سلمت إليك أو ما أشبهه } في الصراحة في المعنى المزبور ، ولو بضميمة القيود التي ليست قرائن مجاز ، لعدم تعيين الشارع في المساقاة لفظا بخصوصه . نعم ناقش بعض الناس في مساواة هذه الألفاظ للفظ المساقاة بأن المعاملة والعمل والتسليم أعم منها ، لا مساوية لها . ودفعه : بأن المراد مساواتها لها بعد ذكر المتعلقات والقيود ، وليس هذا من المجاز في شئ إذ المفروض أن الألفاظ مستعملة في معانيها الحقيقة ، وأن الخصوصية مرادة من القيود لا منها . وإن كان قد يناقش أولا : بأن إطلاقهم العقد بهذه الألفاظ شامل للعقد بها على الوجهين . وثانيا : بأنها حال العقد بها لا بد من استعمالها في إنشاء معنى خصوص ذلك العقد منها ، والقيود كلها قرينة على ذلك . وإلا لم يكن وجه لعقد ذلك العقد بها مع استعمالها في المعنى الأعم منها المراد منه الخصوص ، كما هو واضح بأدنى تأمل . ومنه يظهر النظر في دعوى الاجماع على عدم جواز استعمال المجاز ، وإن كان صريحا في عقد العقد اللازم . وعلى كل حال فقد يظهر من قول المصنف وغيره أو ما أشبهه اعتبار الماضوية في الصيغة هنا كما صرح به ثاني المحققين والشهيدين ، بل قال الأخير منهما لا وجه لا خراج هذا العقد اللازم من بين نظائره ، وقد نوقش في الاكتفاء في المزارعة بلفظ الأمر مع الاستناد فيها إلى النص ، وهو منتف هنا ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، إذ قد عرفت فيما تقدم أن الموجود في النص في المزارعة لفظ المضارع ، وأما لفظ الأمر فهو